وقال الغزالي_ رحمه الله_: [وهذا هو الحق في العلم الذي هو فرض عين, ومعناه: العلم بكيفية العمل الواجب، فمن علم العلم الواجب ووقت وجوبه: فقد علم العلم الذي هو فرض عين ... ] (1) .
وقال النووي_ رحمه الله_: [فرض العين, وهو: تعلم المكلَّف ما لا يتأدي الواجب الذي تعين عليه فعله إلا به ... ] (2) .
الثالثة:
ما يلزم المكلف نادرًا, وهي النوازل التي قد تنزل به, فإذا نزلت به نازلة: وجب عليه السؤال عن أحكامها, وقد مرّ معنا قول الغزالي: [كل عبد هو في مجاري أحواله في يومه وليلته: لا يخلو من وقائع في عبادته, ومعاملاته عن تجدد لوازم عليه: فيلزمه السؤال عن كل ما يقع له من النوادر, ويلزمه المبادرة إلى تعلم ما يتوقع وقوعه على القرب غالبًا] .
وقال النووى_ رحمه الله_: [ويجب عليه الاستفتاء إذا نزلت به حادثة يجب عليه علم حكمها, فإن لم يجد ببلده من يستفتيه: وجب عليه الرحيل إلى من يفتيه وإن بَعُدت داره، وقد رحل خلائق من السلف في المسألة الواحدة الليالى والأيام] (3) .
ـ ويجمع كل هذه الصور في بيان فرض العين من العلم في حق المكلف: قول الإمام عبد الله بن المبارك_ رحمه الله_:"إنما طلب العلم فريضة: أن يقع الرجل في شئ من أمر دينه: يسأل عنه حتى يعلمه" (4) .
وقوله_ رحمه الله_:"أن لا يقدم الرجل على الشيء إلا بعلم: يسأل, ويتعلم؛ فهذا الذي يجب على الناس من تعلم العلم" (5) .
(1) "الإحياء 1/ 26".
(2) "المجموع 1/ 24".
(3) "المجموع 1/ 54".
(4) "الفقيه والمتفقه 1/ 46", وانظر:"جامع بيان العلم 1/ 10".
(5) "الفقيه والمتفقه 1/ 46".