إذا اختلّ شيئًا بناء الأساس……تضاعف في الصرح ذاك الخلل
ولذا؛ كان التوحيد أول ما أمر الشرع بعلمه وتعلمه:
* قال تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك } .
فأمر بالعلم أولًا بتوحيده سبحانه وتعالى .
والآيات التي يأمر الله تعالى فيها بتوحيده, وعبادته وحده: يمتلىء بها كتاب الله من أوله إلى آخره بل القرآن كله توحيد .
* وقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى أهل اليمن:
"إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب, فليكن أول ما تدعوهم: إلى أن يوحِّدوا الله تعالى"الحديث (1) .
وفي رواية:"فليكن أول ما تدعوهم إليه: عبادة الله"الحديث (2) .
وفي رواية أخرى:"فإذا جئتهم: فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله"الحديث (3) .
فالتوحيد: أول واجب, وأول مأمور به, وهو أهم ما تعلق به العلم .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_:[ بدأ بالشهادتين لأنهما أصل الدين، الذي لا يصح شيء إلا بهما، فمن كان غير موحد فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين، ومن كان موحدًا فالمطالبة له بالجمع بين الإقرار والوحدانية ...
ثم قال:
بدأ بالأهم, فالأهم، وذلك من التلطف في الخطاب لأنه لو طالبهم بالجميع لأول مرة لم يأمن النفرة ] (4) .
ـ فـ"التوحيد": هو أهم ما يبدأ به .
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن_ رحمه الله_ وهو يتحدث عن طلب العلم:
[ وأما كيفية الطلب: ففي حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن فقال:"إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب ..."الحديث .
فيه بيان كيفيته, والبداءة بالأهم: فالأهم من واجبات الإيمان, وأركان الإسلام .
(1) "البخاري6/2685".
(2) "البخاري2/529".
(3) "البخاري2/544, 4/1580".
(4) "الفتح3/357".