وينتقل درجة, درجة من الأعلى إلى ما دونه ثم بعد ذلك يتعلم ما يجب من الحقوق بخلاف ما يفعله بعض الطلبة من الاشتغال بالفروع والذيول، وفي كلام شيخ الإسلام_ قدس الله روحه_ من ضيع الأصول: حرم الوصول, ومن ترك الدليل: ضل السبيل ] (1) .
قلت: وقد( قال صالح بن عبد القدوس:
لن تبلغ الفرع الذي رمته……إلا ببحث منك عن أسّه
وقال الأصمعي: سمعت أعرابيًا يقول: إذا ثبتت الأصول في القلوب: نطقت الألسن بالفروع ) (2) .
* وقد حكى الله تعالى عن لقمان أن أول ما قاله لابنه في وصيته له وهو أشفق الناس به، وأحرصهم عليه: أن قال: { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } .
فكان تحقيق التوحيد: بصرف العبادة لله وحده، ونفيها عن كل ما سواه: أول ما أوصاه به، فدل على أن ذلك: أول, وأعظم ما يُوصى به، ويُحرص عليه: دعوةً، وعلمًا، وتعليمًا .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ يقول تعالى مُخبرًا عن وصية لقمان لولده ... الذي هو أشفق الناس عليه وأحبهم إليه، فهو حقيقٌ أن يمنحه أفضل ما يَعرِف، ولهذا أوصاه أولًا بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا ثم قال محذرًا له: { إن الشرك لظلم عظيم } ، أي: هو أعظم الظلم ] (3) .
* وقد حكى الله تعالى_ كذلك_ عن يعقوب عليه السلام أنه قال لبنيه عندما حضره الموت: موصيًا، وآمرًا، ومحذرًا: { ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون } .
فكان تحقيق التوحيد: بصرف العبادة لله وحده، ونفيها عن كل ما سواه: آخر ما أوصى به نبي الله يعقوب أبناءه، وأهم، وأعظم ما حرص عليه السلام أن يترك أبناءه عليه .
(1) "مجموع الرسائل والمسائل النجدية3/290".
(2) "جامع بيان العلم2/36".
(3) "تفسير ابن كثير3/445".