فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 2063

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ مقام التوحيد: أولى المقامات أن يبدأ به كما أنه أول دعوة الرسل كلهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن:"فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله"، وفي رواية:"إلى أن يعرفوا الله"، ولأنه لا يصح مقام من المقامات، ولا حال من الأحوال إلا به...] (1) .

وقال_ رحمه الله_ أيضًا_:[ التوحيد: أول دعوة الرسل، وأول منازل السلام، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله تعالى، قال تعالى: { لقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره } ، وقال هود لقومه: { اعبدوا الله مالكم من إله غيره } ، وقال صالح لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } ، وقال شعيب لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } ، وقال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } .

فالتوحيد: مفتاح دعوة الرسل، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لرسوله معاذ بن جبل_ رضي الله عنه_، وقد بعثه إلى اليمن:"إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله وحده، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله: فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة"، وذكر الحديث، وقال صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله".

ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف: شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم.

فالتوحيد: أول ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"، فهو: أول واجب، وآخر واجب، فالتوحيد: أول الأمر، وآخره] (2) .

(1) "المدارج1/134: 135".

(2) "المرجع السابق3/443: 444".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت