فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 2063

وغزا رسول الله, وغزا معه من أصحابه جماعة, وخلف أخرى حتى تخلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك، وأخبرنا الله أن المسلمين لم يكونوا لينفروا كافةً: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة } ؛ فأخبر أن النفير على بعضهم دون بعض، وأن التفقه إنما هو على بعضهم دون بعضٍ .

وكذلك ماعدا الفرض في عظمِ الفرائض التي لا يسع جهلها، والله أعلم .

وهكذا كلُّ ما كان الفرضُ فيه مقصودًا به قصدَ الكفاية فيما ينوبُ، فإذا قام به مِن المسلمين مَن فيه الكفاية: خرج مَن تخلف عنه مِن المأثم .

ولو ضيعُوه معًا: خفتُ أن لا يخرج واحدٌ منهم مطيقٌ فيه من المأثم ] (1) .

ـ وقال ابن حزم_ رحمه الله_: [ قال الله تعالى: { وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } : فبين الله عز وجل في هذه الآية وجه التفقه كله، وأنه ينقسم قسمين:

أحدهما: يخص المرء في نفسه، وذلك مبين في قوله تعالى: { ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } , فهذا معناه تعليم أهل العلم لمن جهل حكم ما يلزمه .

والثاني: تفقه من أراد وجه الله تعالى بأن يكون منذرًا لقومه وطبقته، قال تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } .

ثم قال_ رحمه الله_ بعد أن بين فرض العين من العلم:

ثم فرض على كل جماعة مجتمعة في: قرية أو مدينة أو دسكرة_ وهى المجشرة عندنا_ أو حلة أعراب أو حصن: أن ينتدب منهم لطلب جميع أحكام الديانة أولها عن آخرها، ولتعلم القرآن كله، ولكتاب كل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث الأحكام أولها عن آخرها, وضبطها بنصوص ألفاظها، وضبط كل ما أجمع المسلمون عليه, وما اختلفوا فيه: من يقوم بتعليمهم وتفقيههم من القرآن, والحديث, والإجماع .

(1) "الرسالة للشافعي/359: 366".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت