وقد ذكر ابن حزم_ أيضًا_ أن أحاديث الطائفة المنصورة دالةٌ على: [ أن أمته عليه السلام لا تجتمع ولا ساعة واحدة من الدهر على باطل بل لا بد أن يكون فيهم قائل بالحق, وقائم به ] (1) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ فعُلم بخبره الصدق أنْ لا بد أن يكون في أمته قوم متمسكين بهديه الذي هو دين الإسلام محضًا ] (2) .
وعند شرحه لحديث معاوية_ رضى الله عنه_ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يُرد الله به خيرًا يُفَقَّه في الدين، وإنما أنا قاسمٌ والله يُعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" (3) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [ وهذا الحديث: مشتمل على ثلاثة أحكام: أحدها: فضل التفقه في الدين، وثانيها: أن المعطي في الحقيقة هو الله، وثالثها: أن بعض هذه الأمة يبقى على الحق أبدًا ] (4) .
ونقل السيوطي عن القاضي عبد الوهاب من المالكية_ رحمهما الله_ قوله: [ تواترت الأخبار عنه صلى الله عليه وسلم بقوله:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لايضرهم خلاف من خالفهم حتى يأتي أمر الله", فأعلمنا صلى الله عليه وسلم بذلك: أنه لا يخلو عصر من أعصار المسلمين من قائم لله بالحق, وداع إلى الهدى ] (5) .
وقال المناوي_ رحمه الله_ بعد ذكر أحد أحاديث الطائفة المنصورة: [ وفيه أن هذه الأمة آخر الأمم, وأنه لا بد أن يبقى منها مَنْ يقوم بأوامر الله حتى يأتي أمر الله ] (6) .
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب_ رحمه الله_ عقب سوقه لحديث الطائفة المنصورة من رواية ثوبان: [ التاسعة: البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية كما زال فيما مضى بل لا تزال عليه طائفة ] (7) .
(1) "الإحكام4/527".
(2) "اقتضاء الصراط المستقيم/6".
(3) "البخاري1/39".
(4) "فتح الباري1/164".
(5) "الرد على من أخلد إلى الأرض/108: 109".
(6) "فيض القدير6/396".
(7) "فتح المجيد/278".