الضرب الرابع: المتممات؛ وذلك في علم القرآن فإنه ينقسم إلى ما يتعلق باللفظ كتعلم القراءات, ومخارج الحروف, وإلى ما يتعلق بالمعنى كالتفسير، فإن اعتماده_ أيضًا_ على النقل إذ اللغة بمجردها لا تستقل به, وإلى ما يتعلق بأحكامه كمعرفة الناسخ والمنسوخ, والعام والخاص, والنص والظاهر, وكيفية استعمال البعض منه مع البعض_ وهو العلم الذي يسمى أصول الفقه_, ويتناول السنة_ أيضًا_ .
وأما المتممات في الآثار والأخبار: فالعلم بالرجال, وأسمائهم, وأنسابهم, وأسماء الصحابة وصفاتهم، والعلم بالعدالة في الرواة، والعلم بأحوالهم ليميز الضعيف عن القوي، والعلم بأعمارهم ليميز المرسل عن المسند, وكذلك ما يتعلق به .
فهذه هى العلوم الشرعية وكلها محمودة بل كلها مِن فروض الكفايات ] (1) .
ـ وقال النووي_ رحمه الله_: [ فرض الكفاية: وهو تحصيل ما لا بد للناس منه في إقامة دينهم من العلوم الشرعية كحفظ القرآن, والأحاديث وعلومها, والأصول, والفقه, والنحو, واللغة, والتصريف, ومعرفة رواة الحديث, والإجماع, والخلاف ...
إلى أن قال_ رحمه الله_:
وفرض الكفاية: المراد به تحصيل ذلك الشيء من المكلفين أو بعضهم, ويعم وجوبه جميع المخاطبين به, فإذا فعله من تحصل به الكفاية: سقط الحرج عن الباقين, وإذا قام به جمع تحصل الكفاية ببعضهم: فكلهم سواء في حكم القيام بالفرض في الثواب وغيره, فإذا صلى على جنازة جمع ثم جمع ثم جمع: فالكل يقع فرض كفاية، ولو أطبقوا كلهم على تركه: أثم كل مَن لا عذر له ممن علم ذلك وأمكنه القيام به أو لم يعلم وهو قريب أمكنه العلم بحيث ينسب إلى تقصير, ولا يأثم من لم يتمكن لكونه غير أهل أو لعذره ...
إلى أن قال:
(1) "الإحياء1/25: 28".