فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 2063

كما أن قول من قال: إن أولي الأمر: هم الأمراء يرجع إلى قول من قال: هم العلماء إذ أن العلم شرط الولاية كما كان عليه الحال زمن النبوة, والخلافة الراشدة, وهذا هو الأصل الذي تُرد إليه الأمور, وهو الأصل الذي يجب أن ترد إليه الأمة كما سيأتي.

ــ وقد دل كتاب الله على أن العلماء: هم أولوا الأمر الذين ينبغى أن تُرَدَّ إليهم النوازل, ويُصدَر عن أمرهم فيها.

* قال تعالى: {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83] .

فـ {الذين يستنبطونه} : هم العلماء دون غيرهم.

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [العالِم بكتاب الله, وسنة رسوله, وأقوال الصحابة: فهو المجتهد في النوازل، فهذا النوع الذي يَسوغ لهم الإفتاء, ويَسوغ استفتاؤهم, ويتأدى بهم فرضُ الاجتهاد، وهم الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدِّد لها دينها"] (1) .

ـ وقد قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] .

والرد إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم: هو الرد إلى الكتاب والسنة، والرد إلى الكتاب والسنة: هو الرد إلى العلماء العالمين بهما.

قال القرطبي_ رحمه الله_: [فأمر تعالى برد المتنازع فيه إلى كتاب الله, وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, وليس لغير العلماء معرفة كيفية الرد إلى الكتاب, والسنة] (2) .

فالعلماء: هم الحكام على الحقيقة بقولهم هذا يجوز وهذا لا يجوز، وهذا صواب وهذا خطأ.

(1) "إعلام الموقعين 4/ 212".

(2) "تفسير القرطبي 5/ 260".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت