* قال علي بن أبي طالب_ رضي الله عنه_:"العلم خير من المال لأن المال تحرسه، والعلم يحرسك، والمال تفنيه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، مات خُزَّان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة" (1) .
فنص علي_ رضي الله عنه_ على أن العلم: حاكم.
* وقال أبو الأسود الدؤلى_ رحمه الله_:"ليس شيء أعز من العلم، الملوك: حكام على الناس، والعلماء: حكام على الملوك" (2) .
قال الشاطبي_ رحمه الله_: [فأهل العلم: أشرف الناس, وأعظم منزلة بلا إشكال ولا نزاع وإنما وقع الثناء في الشريعة على أهل العلم من حيث اتصافهم بالعلم لا من جهة أخرى، ودل على ذلك وقوع الثناء عليهم مقيدًا بالاتصاف به، فهو إذًا العلة في الثناء، ولولا ذلك الاتصاف لم يكن لهم مزية على غيرهم, ومن ذلك صار العلماء حكامًا على الخلائق أجمعين قضاء أو فتيا أو إرشادًا لأنهم اتصفوا بالعلم الشرعي الذي هو حاكم بإطلاق] (3) .
فالعلم حاكم بإطلاق: كان الأمر بيد أهله أم لا, وذلك لأن السلطان المطلق على التحقيق: هو سلطان العلم، وليس السلطان: سلطان من بيده أسباب السلطة المادية أيًا كانت، وأيًا كان.
* ورحم الله الأحنف بن قيس إذ يقول:"كاد العلماء أن يكونوا أربابًا، وكل عّزً لم يؤكَّد بعلم: فإلى ذلٍ ما يصير" (4) .
ــ وقد وصف الله تعالى العلم: بالسلطان في غير آية:
(1) جزء من وصية علي_ رضي الله عنه_ المشهورة للكميل بن زياد:"جامع بيان العلم 1/ 57","الحلية 1/ 80","تذكرة الحفاظ 1/ 11","تهذيب الكمال 24/ 220","تاريخ بغداد 6/ 379","صفوة الصفوة 1/ 330".
(2) "إحياء علوم الدين 1/ 18".
(3) "الاعتصام 2/ 501".
(4) "جامع بيان العلم 1/ 60".