* قال تعالى: {قالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا، أتقولون على الله ما لا تعلمون} [يونس: 68] .
* وقال تعالى: {أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نَزَّل الله بها من سلطان} [الأعراف: 71] .
* وقال تعالى: {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيِّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا} [الكهف: 15] .
* وقال تعالى: {ويعبدون من دون الله مالم يُنَزِّل به سلطانًا وما ليس لهم به علم} [الحج: 71] .
* وقال تعالى: {ألا إنهم من إفكهم ليقولون وَلَد الله وإنهم لكاذبون، أصطفى البنات على البنين، مالكم كيف تحكمون، أفلا تذكرون، أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين} [الصافات: 151_ 157] .
ففي كل هذه الآيات السابقة: وصف الله تعالى العلم بـ"السلطان":
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [والمقصود أن الله سبحانه سمى علم الحجة: سلطانًا, لأنها توجب تسلط صاحبها واقتداره, فله بها سلطان على الجاهلين بل سلطان العلم أعظم من سلطان اليد، ولهذا ينقاد الناس للحجة ما لا ينقادون لليد, فإن الحجة تنقاد لها القلوب, وأما اليد فإنما ينقاد لها البدن، فالحجة تأسر القلب وتقوده, وتذل المخالف, وإن أظهر العناد والمكابرة: فقلبه خاضع لها, ذليل مقهور تحت سلطانها بل سلطان الجاه إن لم يكن معه علم يُساس به: فهو بمنزلة سلطان السباع, والأسوُد, ونحوها: قدرة بلا علم, ولا رحمة بخلاف سلطان الحجة فإنه قدرة بعلم, ورحمة, وحكمة] (1) .
ـ ولما كان العلم هو السلطان, فإن أصحابه"العلماء": هم أصحاب السلطان الحقيقى، والرياسة الحقيقية على الناس، ولما كان الأمر كذلك: كان تسليم الأمر إليهم، والتعويل بعد الله عليهم: هو رسم الطائفة الظاهرة المنصورة.
(1) "مفتاح دار السعادة 1/ 59".