فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 2063

فسياسة الناس بشرع الله: صناعة الأنبياء, والمرسلين, وأولى الناس, وأحقهم بممارستها بعد الأنبياء, والمرسلين: هم ورثتهم.

* وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ العلماء: ورثة الأنبياء" (1) .

قال الشاطبي_ رحمه الله_: [فإذا بلغ الإنسان مبلغًا فَهِمَ عن الشارع فيه قَصْدَه في كل مسألة من مسائل الشريعة، وفي كل باب من أبوابها: فقد حصل له وصفٌ هو السبب في تنزّله منزلة الخليفة للنبي صلى الله عليه وسلم في التعليم, والفتيا, والحكم بما أراه الله] (2) .

ــ وممّا يبين_ كذلك_ أن أهل العلم العاملين: هم رأس الطائفة المنصورة، وأصحاب أمرها، وأنهم أحق بها وأهلها: أن هذه الشريعة_ والتي هم أعلم الناس بها_ جاءت وافية بمصالح العباد جميعها إلى يوم القيامة، ومن ثم: وجب الأخذ بقول أهل هذه الشريعة_ الذين هم العلماء العاملون_، وتسليم الأمر لهم، والاعتماد_بعد الله_ عليهم، وهذا لا يدفعه إلا صاحب هوى وحظ نفس.

* قال تعالى: {ونَزَّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] .

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [وهذ الأصل من أهم الأصول وأنفعها، وهو مبني على حرف واحد، وهو عموم رسالته صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه العباد في معارفهم, وعلومهم, وأعمالهم، وأنه لم يُحوج أمته إلى أحدٍ بعده، وإنما حاجتهم إلى من يبلغهم عنه ما جاء به.

فلرسالته عمومان محفوظان لا يتطرق إليهما تخصيص: عموم بالنسبة إلى المرسَل إليهم، وعموم بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه من بُعث إليه في أصول الدين وفروعه، فرسالته: كافية, شافية, عامة، لا تُحْوِج إلى سواها.

(1) "صحيح ابن حبان 1/ 289","الترمذي 5/ 48","أبو داود 3/ 317","ابن ماجه 1/ 81","أحمد 5/ 196","الدارمي 1/ 110".

(2) "الموافقات 4/ 106: 107".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت