فهرس الكتاب
* وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ الله وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} .
ـ والآيات في تقرير هذا الأصل: كثيرة جدًا، وأهل العلم: هم أعلم الناس بما أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وسلم، ولذا كانوا هم: ورثته في القيام به بين الناس: فوجب كونهم رأس الطائفة المنصورة، وأصحاب أمرها بغير مدافع.
قال الغزالي_ رحمه الله_: [فالفقيه: هو العالم بقانون السياسة, وطريق التوسط بين الخلق إذا تنازعوا بحكم الشهوات: فكان الفقيه معلم السلطان, ومرشده إلى طرق سياسة الخلق, وضبطهم لينتظم باستقامتهم أمورهم في الدنيا] (1) .
قلت: وقد قال تعالى: {إنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيها هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبارُ بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء} .
فجعل الله تعالى"الحكم"_ بعد النبيين_ للربانيين, والأحبار, وهم: أهل العلم العاملون كما يدل عليه قوله: {بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء} .
كما جاء وصف الربانيين بـ"العلم"في قوله تعالى: {مَا كانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤتِيَهُ اللهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لي مِن دُونِ اللهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُون} .
* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كانت بنو إسرائيل تسوسُهم الأنبياءُ؛ كلما هَلَك نبيٌّ: خَلَفَه نبيٌّ وإنّه لا نبيَّ بعدي" (2) .
(1) "إحياء علوم الدين 1/ 17".
(2) "البخاري 3/ 1273","مسلم 3/ 1471".