فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 2063

قال ابن جماعة_ رحمه الله_: [فاقتضت الآيتان أن العلماء: هم الذين يخشون الله، وأن الذين يخشون الله تعالى: هم خير البرية، فينتج أن العلماء: هم خير البرية] (1) .

وإذا كان العلماء هم خير البرية: فمقتضى ذلك ولازمه الذي لا ينفك عنه: كونهم أولى الناس بحمل الأمانة, والقيام عليها, وغير ذلك: تضييع للأمانة, وتفريط فيها.

ــ وقد قال تعالى: {قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال، قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم، والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم} [البقرة: 247] .

فدلت هذه الآية على أن العلم من أول أسباب التقديم, واستحقاق الأمر.

قال القرطبي_ رحمه الله_:[قوله تعالى: {أنى يكون له الملك علينا} ، أي: كيف يملكنا ونحن أحق بالملك منه: جروا على سنتهم في تعنيتهم الأنبياء، وحيدهم عن أمر الله تعالى؛ فقالوا: {أنى} ، أي: من أي جهة، فـ"أنى"في موضع نصب على الظرف، ونحن من سبط الملوك، وهو ليس كذلك، وهو فقير: فتركوا السبب الأقوى، وهو: قدر الله تعالى وقضاؤه السابق حتى احتج عليهم نبيهم بقوله: {إن الله اصطفاه} ، أي: اختاره، وهو الحجة القاطعة، وبيّن لهم مع ذلك تعليل اصطفاء طالوت، وهو: بسطته في العلم الذي هو ملاك الإنسان، والجسم الذي هو معينه في الحرب وعدته عند اللقاء؛ فتضمنت بيان صفة الإمام، وأحوال الإمامة، وأنها مستحقة بالعلم والقوة لا بالنسب، فلا حظ للنسب فيها مع العلم وفضائل النفس، وأنها متقدمة عليه لأن الله تعالى أخبر أنه اختاره عليهم لعلمه وقوته وإن كانوا أشرف منتسبًا، وقد مضى في أول السورة من ذكر الإمامة وشروطها ما يكفي ويغني، وهذه الآية أصل فيها.

قال ابن عباس: كان طالوت يومئذ أعلم رجل في بني إسرائيل، وأجمله، وأتمه] (2) .

(1) "تذكرة السامع والمتكلم/6".

(2) "القرطبي 3/ 246".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت