فهرس الكتاب
* وقد عقد الإمام البخاري_ رحمه الله_ في كتاب الصلاة من صحيحه بابًا، فقال:"باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة" (1) .
ثم ساق بسنده عن أبي موسى_ رضي الله عنه_، قال:"مرض النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتد مرضه: فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس."
قالت عائشة: إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطيع أن يصلي بالناس.
قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس.
فعادت: فقال: مري أبا بكر فليصل بالناس: فإنكن صواحب يوسف.
فأتاه الرسول: فصلى بالناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم" (2) ."
وإذا كان العلم من أسباب استحقاق إمامة الصلاة: فهو_ كذلك_ من أسباب استحقاق الإمامة العامة، وقد استدل الصحابة_ رضوان الله عليهم_ بتقديمه صلى الله عليه وسلم أبا بكر_ رضي الله عنه_ لإمامة الصلاة على استحقاقه_ رضي الله عنه_ للإمامة العامة.
ولمّا (قال أبو بكر: أقيلوني بيعتي، فقال علي: والله لا نقيلك، ولا نستقيلك، رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا: أفلا نرضاك لدنيانا، فقاس الإمامة على الصلاة) (3) .
* ومن حديث ابن مسعود_ رضي الله عنه_، قال:"لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قالت الأنصار منا أمير، ومنكم أمير: فبلغ ذلك عمر، فأتاهم؛ فقال لهم: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مُروا أبا بكر أن يصلي بالناس؟، قالوا: نعم، قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟!."
فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر" (4) ."
قال البيهقي_ رحمه الله_: [فقد قاس عمر الإمامة في سائر الأمور على إمامة الصلاة، وقبله منه جميع الصحابة: المهاجرين، والأنصار] (5) .
(1) "البخاري 1/ 240".
(2) "البخاري 1/ 240".
(3) "تفسير القرطبي 7/ 172".
(4) "المستدرك 3/ 70","المختارة 1/ 336, 337","النسائي الكبرى 1/ 279","أحمد 1/ 21","البيهقي الكبرى 8/ 152", وانظر:"المجمع 5/ 183".
(5) "نصب الراية 4/ 63".