فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 2063

ـ ونختم الكلام هنا بما ذكره الإمام ابن قدامة المقدسي_ رحمه الله_ في أول كتابه المغني, حيث قال_ رحمه الله_ وهو يتحدث عن فضل العلم وأهله:

[فقال تعالى وهو أصدق القائلين: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} : ندبهم إلى إنذار بريته كما ندب إلى ذلك أهل رسالته، ومنحهم ميراث أهل نبوته، ورضيهم للقيام بحجته، والنيابة عنه في الإخبار بشريعته، واختصهم من بين عباده بخشيته فقال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} , ثم أمر سائر الناس بسؤالهم، والرجوع إلى أقوالهم، وجعل علامة زيفهم وضلالهم: ذهاب علمائهم، واتخاذ الرؤوس من جهالهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس, ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا, فسئلوا فأفتوا بغير علم: فضلوا وأضلوا" (1) ...

إلى أن قال:

فإن الله برحمته وطوله، وقوته وحوله: ضمن بقاء طائفة من هذه الأمة على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، وجعل السبب في بقائهم: بقاء علمائهم، واقتداؤهم بأئمتهم وفقهائهم, وجعل هذه الأمة مع علمائها: كالأمم الخالية مع أنبيائها (2) ... ] (3) .

ــ تنبيه:

بعد أن ذكر الجويني_ رحمه الله_ أن الأمور تؤول إلى أهل العلم المجتهدين: الأمثل: فالأمثل عند عدم وجود الإمام الشرعي: ذكر أنه إذا لم يبق إلا نقلة مذاهب الأئمة: فإنهم يقدمون, وينزلون في حق العامة منزلة الأئمة المجتهدين:

قال: [إن الفقيه الذي وصفناه يحل في حق المستفتي محل الإمام المجتهد الراقي إلى الرتبة العليا في الخلال المرعية] (4) .

(1) سبق تخريجه.

(2) من غير ادعاء عصمة أو اعتقادها.

(3) "المغني 1/ 17".

(4) "الغياثي/427".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت