فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 2063

فالاعتصام بالكتاب والسنة: أساس نجاة الطائفة المنصورة، وسبب نصرها وظهورها، ومصدر تميزها وتفردها، وهو عنوانها الظاهر، ورسمها الغالب، وإليه تفزع إذا ادلهم الخطب، وعلت موجة الفتن يوم يفزع غيرها إلى آرائهم وأهوائهم.

* قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100] .

فهي جادة مسلوكة، وطريق مُعبّد يقف على رأسها: الأولون: أهل الاتباع الأُوَلُ من المهاجرين والأنصار، وعلى رأس رأس الطريق: الدليل الخريت، الرائد الناصح، الحريص الشفوق، الرؤوف الرحيم: صاحبُ الشرع المطهر، الحبيب محمد صلوات ربي وسلامه عليه.

وأفاد قوله: {والذين اتبعوهم بإحسان} : أن"الاتباع" {اتبعوهم} : هو أساس السير على طريقهم، وسلوك جادتهم كما أنه شرط الانتساب إليهم، فمن عَدل: عُدل به.

وفي قوله تعالى: {بإحسان} : نكتة بديعة جدًا، فهو اتباع مخصوص: اتباع بإحسان، ولا يكون الاتباع كذلك إلا بالمضي حيث مضوا, والوقوف حيث وقفوا, فالجادة: جادتهم, والطريق: طريقهم؛ فهم أعلم بالطريق ممن جاء بعدهم, ومن بعدهم: ليسوا إلا أتباعًا لهم.

وذلك أن (الدين: إنما هو كتاب الله عز وجل, وآثار, وسنن, وروايات صحاح عن الثقات بالأخبار الصحيحة, القوية, المعروفة: يصدق بعضها بعضًا حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأصحابه رضوان الله عليهم, والتابعين, وتابع التابعين أو عمّن بعدهم من الأئمة المعروفين: المقتدى بهم: المتمسكين بالسنة, والمعلقين بالآثار) (1) .

ــ وكون الاعتصام بالكتاب والسنة من صفات الطائفة المنصورة: أمر ظاهر من وجوه، منها:

أولًا:

وصف هذه الطائفة بأنها على الحق إذ الحق محصور في الاعتصام بالكتاب والسنة_ علمًا, وعملًا_:

(1) "اعتقاد الإمام أحمد/81","طبقات الحنابلة 1/ 31".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت