( والصراط: ما جمع خمسة أوصاف؛ أن يكون: طريقًا مستقيمًا, سهلًا, مسلوكًا, واسعًا, موصلًا إلى المقصود, فلا تسمي العرب الطريق المعوج صراطًا, ولا الصعب المشق, ولا المسدود غير الموصل, ومن تأمّل موارد الصراط في لسانهم واستعمالهم تبين ذلك ) (1) .
فكانت هذه الآية نص في أن ( الطريق الموصلة إلى الله واحدة, وهو: ما بعث به رسله, وأنزل به كتبه لا يصل اليه أحد الا من هذه الطريق, ولو أتى الناس من كل طريق, واستفتحوا من كل باب: فالطرق عليهم مسدودة, والأبواب عليهم مغلقة إلا من هذا الطريق الواحد؛ فإنه متصل بالله, موصل إلى الله ) (2) .
قال القرطبي_ رحمه الله_:[ هذه آية عظيمة عطفها على ما تقدم؛ فإنه لمّا نهى وأمر: حذر هنا عن سبيله، فأمر فيها باتباع طريقه على ما نبينه بالأحاديث الصحيحة, وأقاويل السلف ...
و"الصراط": الطريق الذي هو دين الإسلام،"مستقيمًا": نصب على الحال، ومعناه: مستويًا، قويمًا لا اعوجاج فيه .
فأمر باتباع طريقه الذي طَرَقه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه، ونهايته: الجنة، وتشعبت منه طرق، فمن سلك الجادة: نجا، ومن خرج إلى تلك الطرق: أفضت به إلى النار ] (3) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_:
وتمسكن بحبله وبوحيه … وتوكلن حقيقة التكلان
فالحق وصف الرب وهو صراطه الهادي إليه لصاحب الإيمان
وهوالصراط عليه رب العرش أيـ ضًا ذا وذا قد جاء في القرآن (4)
* وقال تعالى: { وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين } .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { وعلى الله قصد السبيل } ، أي: على الله بيان قصد السبيل، وهو: البيان، والسبيل: الإسلام، أي: على الله بيانه بالرسل، والحجج، والبراهين، وقصد السبيل: استعانة الطريق، يقال: قاصد، أي: يؤدي إلى المطلوب .
(1) "شرح النونية لابن عيسى1/125".
(2) "المرجع السابق1/ 126".
(3) "تفسير القرطبي7/137".
(4) "شرح النونية1/124".