وقد سبق معنا قول القرطبي_ رحمه الله_ في الآية السابقة: [ فأوجب تعالى علينا التمسك بكتابه, وسنة نبيه، والرجوع إليهما عند الاختلاف، وأمرنا بالاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة: اعتقادًا وعملًا ... ] (1) .
* وقد قال صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم" (2) .
* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني قد خلفت فيكم ما لن تضلوا بعدهما أبدًا ما أخذتم بهما أو عملتم بهما: كتاب الله وسنتي, فلن يتفرقا حتى يردا على الحوض" (3) .
فالكتاب, والسنة: هما ( الأصلان اللذان لا عدول عنهما, ولا هدى إلا منهما, والعصمة والنجاة لمن تمسك بهما, واعتصم بحبلهما, وهما: الفرقان الواضح, والبرهان اللائح بين المحق إذا اقتفاهما, والمبطل إذا خلاهما, فوجوب الرجوع إلى الكتاب, والسنة: متعين, معلوم من الدين بالضرورة ) (4) .
* قال جابر_ رضي الله عنه_"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب: احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبّحكم ومسّاكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: أما بعد؛ فإن خير الحديث: كتاب الله، وخير الهدي: هدي محمد، وشر الأمور: محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" (5) .
(1) "تفسير القرطبي4/164".
(2) "الحاكم 1/171"،"البيهقي10/114"،"المروزي في السنة/26"،"الإحكام لابن حزم6/243"عن ابن عباس, ورواه الإمام مالك في"الموطأ/899"بلاغًا .
(3) "المستدرك1/172","البيهقي الكبرى10/114","الدارقطني4/245","شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/80", وانظر:"الترغيب1/41".
(4) "فيض القدير3/241".
(5) "مسلم2/592"،"ابن حبان1/186"،"أبو يعلى4/85"، وغيرهم .