وقال ابن القيم_ رحمه الله_:[ أي: لا تقولوا حتى يقول، ولا تأمروا حتى يأمر، ولا تُفْتُوا حتى يفتي، ولا تقطعوا أمرًا حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويُمضِيه .
روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"لا تقولوا خِلافَ الكتاب والسنة، وروى العوفي عنه، قال:"نُهُوا أن يتكلموا بين يدي كلامه"."
والقول الجامع في معنى الآية: لا تعجلوا بقول، ولا فعل قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل] (1) .
ــ وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله يرضى لكم ثلاثًا, ويكره لكم ثلاثًا؛ فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا, وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا, ولا تفرقوا, ويكره لكم قيل وقال, وكثرة السؤال, وإضاعة المال" (2) .
قال النووي_ رحمه الله_: [ وأما الاعتصام بحبل الله: فهو التمسك بعهده, وهو اتباع كتابه العزيز وحدوده, والتأدب بأدبه, والحبل: يطلق على العهد, وعلى الأمان, وعلى الوصلة, وعلى السبب, وأصله: من استعمال العرب الحبل في مثل هذه الأمور لاستمساكهم بالحبل عند شدائد أمورهم, ويوصلون بها المتفرق, فاستعير اسم الحبل لهذه الأمور ] (3) .
قلت: قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:"وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا": هو تمامًا كقوله تعالى: { واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا } ، و"حبل الله": هو الكتاب والسنة، فيشمل ذلك كل ما جاء به صلى الله عليه وسلم من: الاعتقاد، والقول، والعمل، وهذا ما أُمرنا بالاعتصام به .
(1) "إعلام الموقعين1/51".
(2) "مسلم3/1340".
(3) "شرح مسلم12/11", وانظر:"التمهيد21/272".