فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 2063

وعن مجاهد_ رحمه الله_، قال:"لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء حتى يقضيه الله على لسانه".

وعن الضحاك_ رحمه الله_، قال:"يعني بذلك في القتال، وكان من أمورهم لا يصلح أن يقضى إلا بأمره ما كان من شرائع دينهم".

وفي لفظ:"لا تقضوا أمرًا دون الله ورسوله من شرائع دينكم".

وقال ابن زيد_ رحمه الله_:"لا تقطعوا الأمر دون الله ورسوله".

وعن سفيان_ رحمه الله_، قال:"لا تقضوا أمرًا دون رسول الله".

وعنه_ أيضًا_:"لا تقدموا بين يدي الله ورسوله بقول ولا فعل" (1) .

والآيه تعمّ كل ما ذكره هؤلاء الأئمة_ رضوان الله عليهم_، فالقول الجامع فيها: أن الله سبحانه وتعالى نهى عباده عن أن يقدموا شيئًا من آرائهم، وأهوائهم، وأفكارهم، وتصوراتهم، وسياساتهم، وأفعالهم، وغير ذلك من أمورهم على ما جاء به صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة .

قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ يقول: لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم أو دينكم قبل أن يقضي الله لكم فيه ورسوله: فتقضوا بخلاف أمر الله وأمر رسوله ] (2) .

وقال القرطبي_ رحمه الله_: [ أي: لا تقدموا قولًا، ولا فعلًا بين يدي الله وقول رسوله وفعله فيما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا، ومن قدّم قوله أو فعله على الرسول صلى الله عليه وسلم: فقد قدّمه على الله تعالى لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يأمر عن أمر الله عز وجل ] (3) .

ثم قال_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } : أصل في ترك التعرض لأقوال النبي صلى الله عليه وسلم, وإيجاب اتباعه, والاقتداء به ] (4) .

(1) انظر هذه الآثار:"تفسير الطبري26/116: 117"،"القرطبي16/301"،"ابن كثير4/206".

(2) "تفسير الطبري26/116".

(3) "تفسير القرطبي16/300".

(4) "المرجع السابق16/302".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت