وقول مجاهد هاهنا: أقوى من حيث السياق لأنه تعالى أخبر أن ثم طرقًا تسلك إليه فليس يصل إليه منها إلا طريق الحق، وهي الطريق التي شرعها ورضيها، وما عداها مسدودة، والأعمال فيها مردودة، ولهذا قال تعالى: { ومنها جائر } ، أي: حائد, مائل, زائغ عن الحق، قال ابن عباس, وغيره: هي الطرق المختلفة، والآراء والأهواء المتفرقة كاليهودية، والنصرانية، والمجوسية ] (1) .
والآية عامة كما هو ظاهرها فتشمل كل طريق بخلاف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه سبحانه وتعالى كما قال صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (2) .
* وقد قال تعالى: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله فقد ضل ضلالًا مبينًا } .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء: فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار لأحد ههنا، ولا رأي، ولا قول كما قال تبارك وتعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلموا تسليمًا } ، وفي الحديث:"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به"، ولهذا شدد في خلاف ذلك، فقال: { ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا } كقوله تعالى: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } ] (3) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ فأخبر سبحانه أنه ليس لمؤمن أن يختار بعد قضائه وقضاء رسوله، ومن تخيَّر بعد ذلك: فقد ضلّ ضلالًا مبينًا ] (4) .
* وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } .
عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_، قال:"لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة".
(1) "تفسير ابن كثير2/564".
(2) مسلم .
(3) "تفسير ابن كثير3/491".
(4) "إعلام الموقعين1/51".