لمّا كان الاعتصام بالكتاب والسنة: فرضًا لازمًا, وواجبًا متعينًا عند أهل الطائفة المنصورة: كان هو الأصل الذي تُبنى عليه الأعمال وتقوم, ومن ثم: كانت قاعدة قبول الأعمال عند أهل الطائفة المنصورة إذ لقبول الأعمال عندهم: شرطان لا محيد عنهما معًا, أولهما: الإخلاص, ثانيهما: المتابعة, وعلى هذا: دل الكتاب, والسنة, والإجماع.
* قال تعالى: {ومَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا واتَّخَذَ الله إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125] .
فنص تعالى على أنه لا أحد أحسن دينًا ممن جمع وصفين, الأول: إسلام الوجه لله, وهو: الإخلاص والاستسلام للتكليف, والثاني: الإحسان, وهو: إيقاع التكليف على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه, وهو: الاتباع مع ما في قوله تعالى: {واتبع} : من دلالة على ذلك أيضًا.
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ {ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله} , أي: أخلص العمل لربه عز وجل, فعمل إيمانًا وإحتسابًا, {وهو محسن} , أي: اتبع في عمله ما شرعه الله له, وما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق.
وهذان الشرطان: لا يصح عمل عامل بدونهما, أي: يكون خالصًا, صوابًا, والخالص: أن يكون لله, والصواب: أن يكون متابعًا للشريعة, فيصح ظاهره بالمتابعة, وباطنه بالإخلاص.