فمتى فقد العمل أحد هذين الشرطين: فسد, فمتى فقد الإخلاص: كان منافقًا, وهم الذين يراؤون الناس, ومن فقد المتابعة: كان ضالًا, جاهلًا, ومتى جمعهما: كان عمل المؤمنين الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم, الآية, ولهذا قال تعالى: { واتبع ملة إبراهيم حنيفًا } , وهم: محمد وأتباعه إلى يوم القيامة كما قال تعالى: { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي } الآية, وقال تعالى: { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } , والحنيف: هو المائل عن الشرك قصدًا, أي: تاركًا له عن بصيرة, ومقبل على الحق بكليته لا يصده عنه صاد, ولا يرده عنه راد ] (1) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ أي: لا أحد أحسن من دين من جمع بين الإخلاص للمعبود, وهو: إسلام الوجه لله الدال على استسلام القلب وتوجهه, وإنابته, وإخلاصه, وتوجه الوجه وسائر الأعضاء لله, { وهو } مع هذا الإخلاص والاستسلام: { محسن } , أي: متبع لشريعة الله التي أرسل الله بها رسله, وأنزل كتبه, وجعلها طريقا لخواص خلقه وأتباعهم .
{ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ } , أي: دينه وشرعه, { حَنِيفًا } , أي: مائلًا عن الشرك إلى التوحيد, وعن التوجه للخلق إلى الإقبال على الخالق ] (2) .
* وتأمّل ما ردّ الله تعالى به على أهل الكتاب حيث قالوا: { وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [ البقرة: 111 ] .
(1) "تفسير ابن كثير1/560".
(2) "تفسير السعدي/123".