فجعل الله تعالى: تحقيق هذين الشرطين من الإخلاص, والمتابعة: برهان الإيمان الصادق, وعليهما معًا: علّق النجاة .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ أي: قال اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا, وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى: فحكموا لأنفسهم بالجنة وحدهم .
وهذا مجرد أماني غير مقبولة إلا بحجة وبرهان, فأتوا بها إن كنتم صادقين, وهكذا كل من ادعى دعوى: لا بد أن يقيم البرهان على صحة دعواه, وإلا: فلو قلبت عليه دعواه, وادعى مدع عكس ما ادعى بلا برهان: لكان لا فرق بينهما, فالبرهان: هو الذي يصدق الدعوى أو يكذبها, ولما لم يكن بأيديهم برهان: عُلم كذبهم بتلك الدعوى .
ثم ذكر تعالى البرهان الجلي العام لكل أحد, فقال: { بَلَى } , أي: ليس بأمانيكم ودعاويكم, ولكن { مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } , أي: أخلص لله أعماله, متوجهًا إليه بقلبه, { وَهُوَ } مع إخلاصه: { مُحْسِنٌ } في عبادة ربه: بأن عَبَدَه بشرعه, فأولئك: هم أهل الجنة وحدهم, { فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ } , وهو: الجنة بما اشتملت عليه من النعيم, { وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } : فحصل لهم المرغوب, ونجوا من المرهوب .
ويفهم منها: أن من ليس كذلك: فهو من أهل النار الهالكين, فلا نجاة إلا لأهل الإخلاص للمعبود, والمتابعة للرسول ] (1) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [ قال تعالى: { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن } , أي: من أخلص العمل لله وحده لا شريك له كما قال تعالى: { فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن } الآية, وقال أبو العالية والربيع: { بلى من أسلم وجهه لله } , يقول: من أخلص لله, وقال سعيد بن جبير: { بلى من أسلم } : أخلص, {وجهه} , قال: دينه .
(1) "تفسير السعدي/23".