فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 2063

{ وهو محسن } , أي: اتبع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم, فإن للعمل المتقبل: شرطين, أحدهما: أن يكون خالصًا لله وحده, والآخر: أن يكون صوابًا, موافقًا للشريعة, فمتى كان خالصًا ولم يكن صوابًا: لم يتقبل ...

وأما إن كان العمل موافقًا للشريعة في الصورة الظاهرة ولكن لم يخلص عامله القصد لله: فهو_ أيضًا_ مردود على فاعله, وهذا حال المرائين والمنافقين كما قال تعالى: { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولايذكرون الله إلا قليلًا } , وقال تعالى: { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون } ] (1) .

قال ابن القيم_ رحمه الله_:

وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان

وعليهما فلك العبادة دائر ما دار حتى قامت القطبان

ومداره بالأمر أمر رسوله لا بالهوى والنفس والشيطان

فقيام دين الله بالإخلاص والإحسان إنهما له أصلان

لم ينج من غضب الإله وناره إلا الذي قامت به الأصلان

والناس بعد فمشرك بإلهه أو ذو ابتداع أو له الوصفان

والله لا يرضى بكثرة فعلنا لكن بأحسنه مع الإيمان (2)

* وقال تعالى بعد أن ذم النفاق وأهله غاية الذم, وتوعدهم بأسوأ عقاب وأشنعه: { إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرًا عظيمًا } .

ففي قوله تعالى: { وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله } : دلالة ظاهرة على ما نحن فيه من اشتراط الإخلاص, والمتابعة معًا بل قد جعلهما الله سبحانه وتعالى هنا من شرط التوبة من النفاق, وفي هذا أعظم العظة والعبرة لمن بنى عمله على غير المتابعة .

(1) "تفسير ابن كثير1/155".

(2) "شرح النونية1/253".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت