فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 2063

ــ وسر المسألة هنا: أن الله تعالى ( إنما خلق الخلق لعبادته الجامعة لكمال محبته مع الخضوع له, والانقياد لأمره, وأصل العبادة: محبة الله بل إفراده بالمحبة, وأن يكون الحب كله لله, فلا يحب معه سواه وإنما يحب لأجله, وفيه كما يحب أنبياءه, ورسله, وملائكته, وأولياءه، فمحبتنا لهم: من تمام محبته وليست محبة معه كمحبة من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحبه، وإذا كانت المحبة له هي حقيقة عبوديته وسرها: فهي إنما تتحقق باتباع أمره, واجتناب نهيه، فعند اتباع الأمر, واجتناب النهي: تتبين حقيقة العبودية والمحبة، ولهذا جعل تعالى اتباع رسوله: عَلَمًا عليها, وشاهدًا لمن ادعاها، فقال تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } ؛ فجعل اتباع رسوله: مشروطًا بمحبتهم لله, وشرطًا لمحبة الله لهم، ووجود المشروط: ممتنع بدون وجود شرطه, وتحققه: بتحققه, فعلم: انتفاء المحبة عند انتفاء المتابعة, فانتفاء محبتهم لله: لازم لانتفاء المتابعة لرسوله, وانتفاء المتابعة: ملزوم لانتفاء محبة الله لهم, فيستحيل_ إذًا_: ثبوت محبتهم لله, وثبوت محبة الله لهم بدون المتابعة ) (1) .

ــ وقد توعد الله تعالى مَنْ خالف أمره صلى الله عليه وسلم بأشد الوعيد:

* قال تعالى: { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذًا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } [ النور: 63 ] .

(1) "مدارج السالكين1/99".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت