فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 2063

قال ابن كثير_ رحمه الله_:[ قوله: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } , أي: عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو: سبيله, ومنهاجه, وطريقته, وسنته, وشريعته, فتوزن الأقوال, والأعمال بأقواله, وأعماله, فما وافق ذلك: قُبلَ, وما خالفه: فهو مردود على قائله, وفاعله كائنًا من كان كما ثبت في الصحيحين, وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا: فهو رد".

أي: فليحذر, وليخش من يخالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا { أن تصيبهم فتنة } , أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة { أو يصيبهم عذاب أليم } , أي: في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك ] (1) .

وقد جاء عن أبي بكر الصديق_ رضي الله عنه_ أنه قال:"لست تاركًا شيئًا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ" (2) .

* وقال تعالى_ كذلك_: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيم شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلموا تسليمًا } [ النساء: 65 ] .

فنفى الله الإيمان عمّن لا يُحَكّم النبيَّ صلى الله عليه وسلم, وأقسم على ذلك بنفسه المقدسة .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يُحكّم الرسولَ صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور؛ فيُسلمون لذلك تسليمًا كليًا من غير ممانعة, ولا مدافعة, ولا منازعة ] (3) .

وقد جاء عن الإمام أحمد_ رحمه الله_ قوله:"نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول صلى الله في ثلاثة وثلاثين موضعًا، ثم جعل يتلو: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ } ."

(1) "تفسير ابن كثير3/308".

(2) "الاعتصام1/60".

(3) "تفسير ابن كثير1/521".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت