فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 2063

وجعل يكررها, ويقول: وما الفتنة ؟: الشرك؛ لعله إذا ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ: فيزيغ قلبه: فيهلكه، وجعل يتلو هذه الآية: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } " (1) ."

قال أبو شامة_ رحمه الله_: [ متى جاء حديث ثابت صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فواجب المصير إلى ما دل عليه الظاهر ما لم يعارضه دليل آخر, وهذا هو الذي لا يسع أحدٌ غيره, قال الله عز وجل: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت ويسلموا تسليمًا } , فنفى سبحانه وتعالى الإيمان عمّن لم يحكم رسوله فيما وقع التنازع فيه, ولم يستسلم لقضائه ] (2) .

قال ابن القيم_ رحمه الله_ في نونيته:…

يا قوم ما أنتم على شيء إلى أن ترجعوا للوحي بالإذعان

وتحكموه في الجليل ودقه تحكيم تسليم مع الرضوان

قد أقسم الله العظيم بنفسه قسمًًا يبين حقيقة الايمان

أن ليس يؤمن من يكون محكمًا …غير الرسول الواضح البرهان

بل ليس يؤمن غير من قد حكم الوحيين حسب فذاك ذو إيمان

هذا وما ذاك المحكم مؤمنًا إن كان ذا حرج وضيق بطان

هذا وليس بمؤمن حتى يسلم للذي يقضي به الوحيان (3)

ــ وقد جاء عن أبي موسى_ رضي الله عنه_ عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال:"إن مثلي ومثل ما بعثني الله به: كمثل رجل أتى قومه, فقال: يا قوم, إني رأيت الجيش بعيني, وإني أنا النذير العريان, فالنجاء: فأطاعه طائفة من قومه: فأدلجوا, فانطلقوا على مهلتهم, وكذبت طائفة منهم: فأصبحوا مكانهم: فصبحهم الجيش: فأهلكهم, واجتاحهم ."

(1) "الصارم المسلول لابن تيمية2/116","تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد/483: 484".

(2) "مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول/64".

(3) "شرح النونية1/486".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت