"لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري ممّا أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" (1) .
* وقد سبق معنا حديث المقدام بن معدي كرب_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن: فما وجدتم فيه من حرام: فحرموه، وإن ما حرّم رسول الله كما حرّم الله، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه: فله أن يعقبهم بمثل قراه" (2) .
قال الخطابي_ رحمه الله_:[ قوله:"أوتيت الكتاب ومثله معه": يحتمل وجهين من التأويل؛ أحدهما: أن معناه أنه أوتي من الوحي المتلو مثل ما أعطي من الظاهر المتلو, والثاني: أنه أوتي الكتاب وحيًا يتلى, وأوتي من البيان مثله, أي: أُذن له أن يبين ما في الكتاب: فيعم, ويخص, ويزيد عليه, ويشرع ما ليس في الكتاب له ذكر, فيكون في وجوب العمل به, ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن .
وقوله:"يوشك رجل شبعان ..."الحديث: يحذر بهذا القول من مخالفة السنن التي سنّها ممّا ليس له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج, والروافض, فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن, وتركوا السنن التي قد تضمنت بيان الكتاب, قال: فتحيروا, وضلوا ] (3) .
(1) صحيح:"المستدرك1/190, 191","ابن حبان1/190","الترمذي5/37","أبو داود4/200","ابن ماجه1/6","أحمد6/8"البيهقي الكبرى7/76","المعجم الأوسط8/292", وغيرهم ."
والحديث مروي عن جابر, وخالد, والعرباض بن سارية_ رضي الله عنهم_, انظر: " المجمع1/155","أبو داود3/170","البيهقي الكبرى9/204 ", وغيرها .
(2) سبق تخريجه .
(3) " تفسير القرطبي1/38","عون المعبود12/232: 233 " .