ـ قلت: ( والمعنى: لا يجوز الإعراض عن حديثه عليه الصلاة والسلام لأن المعرض عنه معرض عن القرآن ) (1) .
* وقد روي عن حذيفة_ رضي الله عنه_, أنه قال:"أول ما تفقدون من دينكم: الأمانة، وآخر ما تفقدون: الصلاة, ولتنقضن عرى الإسلام: عروةً, عروةً, وليطئن نساءكم وهن حيض، ولتسلكن طريق من كان قبلكم: حذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقهم, ولا تخطىء بكم، وحتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة, تقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس ؟, لقد ضل من كان قبلنا, إنما قال الله: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل } , لا تصلون إلا ثلاثًا ."
وتقول الأخرى: إنما المؤمنون بالله كإيمان الملائكة, ما فيها: كافر, ولا منافق . حق على الله أن يحشرهما مع الدجال" (2) ."
قال الشاطبي_ رحمه الله_ تعليقًا على هذا الأثر:[ وهذا المعنى موافق لما ثبت من حديث أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري ممّا أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" (3) .
فإن السنة جاءت مفسرة للكتاب؛ فمن أخذ بالكتاب من غير معرفة بالسنة: زلّ عن الكتاب كما زل عن السنة, فلذلك يقول القائل: لقد ضلّ من كان قبلنا إلى آخره ] (4) .
قال الإمام البربهاري_ رحمه الله_:"إذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر: فلا يريده, ويريد القرآن: فلا تشك أنه رجل قد احتوى على الزندقة, فقم من عنده ودعه" (5) .
(1) "تحفة الأحوذي7/354".
(2) "المستدرك4/516","الاعتصام1/59", وصححه الحاكم على شرطهما .
(3) سبق تخريجه .
(4) "الاعتصام1/59".
(5) "شرح السنة/54".