ــ وكما دلت النصوص المتقدمة من الكتاب والسنة دلالة ظاهرة, قاطعة على وجوب اتباع السنة اتباعًا مطلقًا في كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم, وعظيم إثم من تولى, وأعرض عن ذلك, فإن هذه النصوص ( تدل بعموماتها, وإطلاقاتها على أمرين آخرين, هامين_ أيضًا_:
الأول:
أنها تشمل كل من بلغته الدعوة إلى يوم القيامة، وذلك صريح في قوله تعالى: { لأنذركم به ومن بلغ } ، وقوله: { وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا } , وفسره صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث:"وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة" (1) ، وقوله:"والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة, ولا يهودي, ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار" (2) .
والثاني:
أنها تشمل كل أمر من أمور الدين، لا فرق بين ما كان منه عقيدة علمية أو حكمًا عمليًا أو غير ذلك ) (3) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ فمحمد صلى الله عليه وسلم: أرسل إلى كل أحد من الإنس والجن: كتابيهم وغير كتابيهم، في كل ما يتعلق بدينه من الأمور الباطنة, والظاهرة في عقائده, وحقائقه, وطرائقه, وشرائعه, فلا عقيدة: إلا عقيدته، ولا حقيقة: إلا حقيقته، ولا طريقة: إلا طريقته، ولا شريعة: إلا شريعته، ولا يصل أحد من الخلق إلى الله تعالى, وإلى رضوانه, وجنته وكرامته، وولايته: إلا بمتابعته باطنًا, وظاهرًا في الأقوال, والأعمال: الباطنة, والظاهرة في أقوال القلب, وعقائده, وأحوال القلب, وحقائقه, وأقوال اللسان, وأعمال الجوارح ] (4) .
ــ وقد بين الله سبحانه وتعالى أن نبيه صلى الله عليه وسلم: قد أدى الرسالة, وبلغ الأمانة: خير أداء, وخير بلاغ, وهذا شامل لتبليغه صلى الله عليه وسلم ما أنزل إليه من الكتاب, والسنة .
(1) "البخاري1/128","مسلم1/370"عن جابر_ رضي الله عنه_ .
(2) "مسلم1/134".
(3) "الحديث حجة بنفسه/12".
(4) "الفتاوى10/431".