فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 2063

قلت: وقد ( قال غير واحد من الأئمة: إن كل مَنْ صحب النبى صلى الله عليه وسلم: أفضل ممّن لم يصحبه مطلقًا ) (1) .

ـ ومع هذا البون الشاسع, والفارق الواسع بين الصحابة وبين من جاء بعدهم, فهل من الممكن أن يُحرم الصحابة جميعهم إصابة الحق في أمر ما ممّا كانوا عليه من العلم, والعمل, ويدركه من بعدهم ؟؛ اللهم: لا, بملء قلوبنا, وأفواهنا .

ورحم الله الإمام محمد بن صُبيح بن السماك (2) حيث قال:"والله, لواحد من السلف: خير من ألف من الخلف" (3) .

ـ وقد جاء عن ابن مسعود_ رضي الله عنه_, أنه قال:"ليس عام إلا الذي بعده شر منه، لا أقول عام خير من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكن ذَهَاب العلم ثم يَحْدُثُ قوم يقيسون الأمور بآرائهم: فيُهدم الإسلام" (4) .

* ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه قال:"لا يأتي عليكم زمان إلا وهو أشر ممّا كان قبله, أََمَا إني لا أعني أميرًا خيرًا من أمير, ولا عامًا خيرًا من عام، ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خَلَفًَا، ويجيء قوم يُفتون برأيهم" (5) .

* وفي لفظ عنه, قال:"وما ذاك بكثرة الأمصار وقلتها ولكن بذهاب العلماء، ثم يحدث قوم يُفتون في الأمور برأيهم: فَيَثْلمون الإسلام ويهدمونه" (6) .

فالبعد عن خير القرون: قرن الصحابة_ رضوان الله عليهم_: مظنة البعد عن الصواب, وإدراك الحق لا العكس .

(1) "الفتاوى لابن تيمية4/527".

(2) انظر ترجمته في"تاريخ بغداد5/368".

(3) انظر:"الجليس الصالح2/392","حلية الأولياء8/211".

(4) "المدخل للبيهقي/186","الإحكام لابن حزم8/509","المعجم الكبير9/105", وجوّد إسناده في"الفتح13/20", وانظر:"فتح الباري13/283","كشف الخفاء2/161".

(5) "فتح الباري13/21".

(6) "فتح الباري13/21".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت