فهرس الكتاب
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أحدًا من أصحابي, فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا: ما أدرك مُد أحدِهم ولا نصِيفَه" (1) .
والشاهد منه: أنه إذا كانت النسبة بين خالد_ رضي الله عنه_ وهو من هو من الصحابة: نصرةً للدين, ودفاعًا عنه, وبين السابقين الأولين كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم:"لو أنفق مثل أحد ذهبًا: ما أدرك مُد أحدِهم ولا نصِيفَه": فكيف هي النسبة بين الصحابة, وبين من لم يكن منهم أصلًا ؟!!!.
فـ ( من لم يصحبه قط: نسبته إلى مَنْ صحبه كنسبة خالد إلى السابقين، وأبعد ) (2) .
بل على التحقيق ليس هناك نسبة أصلًا بين مَنْ لم يصحبه صلى الله عليه وسلم قط, وبين مَنْ صحبه, ( فإذا كان جبل أحد ذهبًا لا يبلغ نصف مد أحدهم: كان في هذا من التفاضل ما يبين أنه لم يبلغ أحد مثل منازلهم التى أدركوها بصحبة النبى صلى الله عليه وسلم ) (3) .
* وقد كان ابن عمر_ رضي الله عنهما_ يقول:"لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, فلمقام أحدهم ساعة: خير من عمل أحدكم عُمرَه" (4) .
* وسئل الإمام أحمد_ رحمه الله_: هل يقاس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحد ؟ .
فقال:"معاذ الله !!!" (5) .
قال النووي_ رحمه الله_: [ وفضيلة الصحبة_ ولو: لحظة_: لا يوازيها عمل، ولا تنال درجتها بشيء، والفضائل لا تؤخذ بالقياس، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ] (6) .
(1) "البخاري3/1343","مسلم4/1967", ويرى البعض أن ما ورد من قصة خالد مع عبد الرحمن_ رضي الله عنهما_ شاذ مردود للمخالفة لما هو أصح .
(2) "الصارم المسلول لابن تيمية3/1078".
(3) "الفتاوى لابن تيمية4/527".
(4) "فضائل الصحابة لأحمد1/57","ابن ماجه1/57","مصنف ابن أبي شيبة6/405","السنة لابن أبي عاصم2/484", وصححه في"مصباح الزجاجة1/24".
(5) "السنة للخلال2/435".
(6) "شرح مسلم16/93".