فهرس الكتاب
وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"وإياكم ومحدثات الأمور"بعد أن أمر بالتمسك بسنته صلى الله عليه وسلم, وسنة أصحابه, والعض عليها بالنواجذ: دلالة ظاهرة على أن المحدثات: هي ما كان مخالفًا لسنته صلى الله عليه وسلم, ولِما كان عليه أصحابه_ رضي الله عنهم_ من العلم, والعمل, وهذا موافق لقوله صلى الله عليه وسلم في بيان الفرقة الناجية:"ما كان على ما أنا عليه وأصحابي".
قال الشاطبي_ رحمه الله_: [ فقرن عليه السلام كما ترى: سنة الخلفاء الراشدين بسنته, وإن من اتباع سنته: اتباع سنتهم، وإن المحدثات: خلاف ذلك, ليست منها في شيء, لأنهم_ رضي الله عنهم_ فيما سنوه: إما متبعون لسنة نبيهم عليه السلام نفسها، وإما متبعون لما فهموا من سنته صلى الله عليه وسلم في الجملة, والتفصيل على وجه يخفى على غيرهم مثله لا زائد على ذلك ] (1) .
ـوقد ( تلقت الهداة, والعقلاء: وصية نبيهم صلى الله عليه وسلم بالقبول, ولزموا التوطين على سنته, وسنة الهداة المرشدة من الخلفاء: فلم يرغبوا عنه بل علموا أن الثبوت غير ممكن إلا بتتبع ما سنه صلى الله عليه وسلم, وسنه بعده أئمة الهدى: الذين هم خلفاؤه في أمته, فتركوا الاشتغال بهواجس النفوس, وخواطر القلوب, وما يتولد من الشبهات التي تولد آراء النفوس, وقضايا العقول: خوفًا من أن يزيغوا عن المحجة التي فارقهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي شبّه ليلها: بنهارها ) (2) .
* وعن أبي سعيد الخدري_ رضي الله عنه_، قال: كان بين خالد بن الوليد_ رضي الله عنه_ وبين عبد الرحمن بن عوف_ رضي الله عنه_ شئ: فسبه خالد .
(1) "الاعتصام1/66".
(2) "مقدمة أبي نعيم الأصبهاني للمسند المستخرج على صحيح مسلم1/37".