فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 2063

وقوله صلى الله عليه وسلم:"والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأي من رآني وصاحبني": فيه إشارة لطيفة تقرر ما نحن فيه, وذلك أن هؤلاء الذين رأوا الصحابة_ رضي الله عنهم_ إنما نزلوا هذه المنزلة: لاهتدائهم بهدي الصحابة_ رضي الله عنهم_, واستنانهم بسنتهم: علمًا وعملًا لا غير .

فـ ( كل خير فيه المسلمون إلى يوم القيامة من الإيمان, والإسلام, والقرآن, والعلم, والمعارف, والعبادات, ودخول الجنة, والنجاة من النار, وانتصارهم على الكفار, وعلو كلمة الله: فإنما هو ببركة ما فعله الصحابة الذين بلغوا الدين, وجاهدوا في سبيل الله، وكل مؤمن آمن بالله: فللصحابة_ رضي الله عنهم_ الفضل إلى يوم القيامة ) (1) .

* ومن حديث العرباض بن سارية, قال:"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة, ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب ."

فقال قائل: يا رسول الله, كأنها موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ .

فقال:"عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة, وعليكم بسنتي, وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي: تمسكوا بها, وعضوا عليها بالنواجذ, وإياكم ومحدثات الأمور, فإن كل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة" (2) .

قال ابن القيم_ رحمه الله_:[ فقرن سنة خلفائه: بسنته, وأمر باتباعها كما أمر باتباع سنته, وبالغ في الأمر بها حتى أمر بأن يعض عليها بالنواجذ .

وهذا يتناول ما أفتوا به, وسنوه للأمة وإن لم يتقدم من نبيهم فيه شئ وإلا كان ذلك سنته, ويتناول ما أفتى به جميعهم أو أكثرهم أو بعضهم, لأنه علق ذلك بما سنه الخلفاء الراشدون, ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك وهم خلفاء في آن واحد: فعلم أن ما سنه كل واحد منهم في وقته فهو من سنة الخلفاء الراشدين ] (3) .

(1) "منهاج السنة لابن تيمية6/376".

(2) سبق تخريجه .

(3) "إعلام الموقعين4/140".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت