فهرس الكتاب
قال ابن قدامة_ رحمه الله_: [ فأخبر النبي أن الفرقة الناجية: هي التي تكون على ما كان عليه هو وأصحابه, فمتبعهم_ إذًا_: يكون من الفرقة الناجية لأنه على ما هم عليه, ومخالفهم: من الاثنتين والسبعين التي في النار] (1) .
فكانت النجاة في اتباع أصحابه صلى الله عليه وسلم, والتمسك بما كانوا عليه من العلم, والعمل, ودون ذلك: الهلاك ! .
وذلك أنهم_ رضي الله عنهم_ قد( أخذوا الاسلام عنه مباشرة, وشرائعه مشاهدة, وأحكامه معاينة من غير واسطة, ولا سفير بينهم وبينه واصلة؛ فجاولوها عيانًا, وحفظوا عنه شفاهًا, وتلقفوه من فيه رطبًا, وتلقنوه من لسانه عذبًا, واعتقدوا جميع ذلك حقًا, وأخلصوا بذلك من قلوبهم يقينًا .
فهذا دين: أخذ أوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهة: لم يشبه لبس, ولا شبهة ثم نقلها العدول عن العدول من غير تحامل, ولا ميل ثم الكافة عن الكافة, والصافة عن الصافة, والجماعة عن الجماعة: أخذ كف بكف, وتمسك خلف بسلف: كالحروف يتلو بعضها بعضًا, ويتسق أخراها على أولاها: رصفًا, ونظمًا ) (2) .
* وعن واثلة_ رضي الله عنه_, يرفعه:"لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصحبني، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأي من رآني وصاحبني" (3) .
ومقرر أن قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزالون بخير", أي: في دينكم, ولا يكون الخير في الدين: إلا بموافقة الحق والصواب, وإدراكهما, واجتناب الباطل والخطأ, والبعد عنهما .
(1) "ذم التأويل/29".
(2) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/ 22: 23".
(3) "ابن أبي شيبة12/178"،"السنة لابن أبي عاصم2/630","المعجم الكبير 22/85","معرفة الصحابة لأبي نعيم1/133"، وحسنه الحافظ في"الفتح 7/5"، وقال الهيثمي في"المجمع10/20": رواه الطبراني من طرق رجال أحدها: رجال الصحيح .