فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 2063

قال القرطبي_ رحمه الله_ تعليقًا على جواب الإمام الشافعي_ رحمه الله_: [ قال علماؤنا: وهذا جواب في نهاية الحسن, أفتى بجواز قتل الزنبور في الإحرام, وبين أنه يقتدى فيه بعمر, وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاقتداء به, وأن الله سبحانه أمر بقبول ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم: فجواز قتله مستنبط من الكتاب, والسنة ] (1) .

* وقد جاء عن أبى قتادة_ رضي الله عنه_ أن النبي صلى الله عليه وسلم, قال:"إنْ يطع القوم أبا بكر, وعمر: يرشدوا"الحديث (2) .

فنص النبي صلى الله عليه وسلم على أن الرشد في طاعة أبي بكر, وعمر_رضي الله عنهما_: فكان اتباعهما, والاقتداء بهما_ علمًا, وعملًا_: رشدًا, ورشادًا بنص قول النبي صلى الله عليه وسلم, وكان المتأخر المخالف لهما: زاعمًا أن الرشد, والرشاد فيما جاء به دونهما_ رضي الله عنهما_, وكفى بهذا باطلًا .

* وقد روي من حديث عبد الله بن حنطب_ رضي الله عنه_ أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى أبي بكر, وعمر, فقال:"هذان: السمع, والبصر" (3) .

فمن أبطل الباطل أن لا يوفق من بلغ هذه المنزلة من النبي صلى الله عليه وسلم, ومن دينه إلى الحق: علمًا, وعملًا فيما كان عليه, ويُوفّق له من بعدهم .

* وعن أبي سعيد الخدري_ رضي الله عنه_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر, فقال:"إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء, وبين ما عنده: فاختار ما عنده ."

فبكى أبو بكر, وقال: فديناك بآبائنا, وأمهاتنا .

فعجبنا له, وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ, يُخبر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا, وبين ما عنده, وهو يقول: فديناك بآبائنا, وأمهاتنا .

(1) "تفسير القرطبي18/17: 18".

(2) "مسلم1/472".

(3) "الترمذي5/613","المستدرك3/73", وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه, وانظر:"الإصابة4/64".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت