فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 2063

فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو المخير, وكان أبو بكر: هو أعلمنا به .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أمنّ الناس عليّ في صحبته, وماله: أبا بكر, ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي: لاتخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام, لا يبقين في المسجد خوخة: إلا خوخة أبي بكر" (1) ."

* وفي لفظ:"لا يبقين في المسجد باب إلا سد: إلا باب أبى بكر" (2) .

فإذا كان أبو بكر_ رضي الله عنه_ أعلم بالنبي صلى الله عليه وسلم ومراده من غيره من الصحابة: فلا شك في كونه_ رضي الله عنه_ أعلم به صلى الله عليه وسلم وبمراده ممن جاء بعده ممن ليس من الصحابة أصلًا, فكيف مع تباعد الأعصار والدهور ؟! .

ونحن بقوله صلى الله عليه وسلم في حق أبي بكر_ رضي الله عنه_ نقول: لا يبقى قول أو عمل إلا رد: إلا ما كان عليه أبو بكر_ رضي الله عنه_ من القول والعمل ممّا لم يخالف الكتاب والسنة, ولم يُعرف له مخالف من الصحابة_ رضي الله عنه_ .

* وعن عائشة_ رضي الله عنها_, قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد كان فيمن خلا من الأمم: أناس مُحَدّثون, فإن يكن في أمتي أحد: فهو عمر" (3) .

قال ابن قتيبة_ رحمه الله_: [ قوله:"مُحدَّثين": يريد قومًا يُصيبون إذا ظَنُّوا, وإذا حدَسوا, يقال: رجل مُحَدَّث, وإنَّما قيل له ذلك لأنه يصيب رأيه, ويصدق ظنّه إذا توهَّم, فكأنَّه حُدِّث بشيء: فقاله ] (4) .

وقال ابن الأثير_ رحمه الله_: [ تفسيره: أنهم المُلْهَمُون, والمُلْهَم: هو الذي يُلْقيَ في نفِسه الشىء: فيُخْبِر بِه حَدْسًا, وفراسة, وهو نوع يَخْتَصُّ به الله عز وجل من يشاء من عبادة الذين اصْطَفَى مِثْلُ عُمر, كأنَّهم حُدِّثوا بشىء: فقالوه ] (5) .

(1) "البخاري3/1417","مسلم4/1854".

(2) "البخاري1/177".

(3) "مسلم4/1864".

(4) "الغريب1/312".

(5) "النهاية لابن الأثير1/350".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت