فهرس الكتاب
فبالله, مَنْ كان بهذه المنزلة التي شهد له بها صاحبُ الشرع صلوات ربي وسلامه عليه, وورد عنه شيء من العلم أو العمل ممّا لم يخالف نصًا من الكتاب أو السنة, ولم يُعرف عن أحد من الصحابة_ رضي الله عنهم_ خلافه ثم خالفه فيه المتأخرون: أيشك عاقل فضلًا عن عالم أن الحق هنا فيما عليه عمر_ رضي الله عنه_؟!!! .
* وقد جاء عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله جعل الحق على لسان عمر, وقلبه" (1) .
* وقد جاء عن عقبة بن عامر_ رضي الله عنه_, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لو كان بعدي نبي: لكان عمر" (2) .
وهذا ممّا لا يحتاج إلى تعليق لوضوحه الشديد في تقرير المراد, ورضي الله عن أئمة الهدى والرشاد, وحشرنا معهم بلطفه ومنه إنه البر, الكريم, الجواد .
قال المناوي_ رحمه الله_: [ ففيه إبانة عن فضل ما جعله الله لعمر من أوصاف الأنبياء, وخلال المرسلين وقرب حاله منهم ] (3) .
* وعن عمرو بن حريث_ رضي الله عنه_ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن مسعود:"اِقرأ عليَّ ."
قال: أقرأ وعليك أنزل ! .
قال: إني أحب أن أسمعه من غيري .
فافتتح سورة النساء حتى إذا بلغ: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا } : فاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكف عبد الله بن مسعود .
(1) "صحيح ابن حبان15/312","مصنف ابن أبي شيبة6/355", والحديث مروي عن ابن عمر:"الترمذي5/617","ابن حبان15/318","الأوسط1/85", كما يروى عن أبي ذر:"أبو داود3/139","ابن ماجه1/40","المستدرك3/93", وهو مروي_كذلك_ عن بلال, ومعاوية, وعائشة, انظر:"المجمع9/66: 67", ورواه في"الأوسط7/7: 8"من حديث عمر نفسه .
(2) "المستدرك3/92","الترمذي5/619","المعجم الكبير17/298, 310", والحديث حسنه الترمذي .
(3) "فيض القدير5/325".