فهرس الكتاب
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتكلم: فحمد الله, وأثنى عليه في أول كلامه, وأثنى على الله وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم, وشهد شهادة الحق, وقال: رضينا بالله ربًا, وبالإسلام دينًا, ورضيت لكم: ما رضي لكم ابن أم عبد" (1) ."
فمن لم يرَ فيما كان عليه ابن مسعود_ رضي الله عنه_ حجة ممّا لم يخالف الكتاب والسنة, ولم يُعرف له مخالف من الصحابة_ رضي الله عنهم_: لم يرض لنا ما رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا قَدّم عليه فهمَه أو اجتهاده: كان هذا عين الظلم, والبغي, والعدوان .
* وعن ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء, فوضعتُ له وضوءًا ."
فقال صلى الله عليه وسلم: مَنْ وضع هذا ؟
فأخبر, فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم فقّهه في الدين" (2) ."
* وعن عكرمة, قال ابن عباس:"ضمّني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره, وقال:"اللهم عَلمه الحكمة" (3) ."
* وفي رواية:"علمه الكتاب" (4) .
ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس_ رضي الله عنهما_: قد استجيبت قطعًا, فكان مجرد نصب الخلاف بين ما ورد عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_ من العلم أو العمل ممّا لا يخالف الكتاب والسنة, ولم يعرف له مخالف من الصحابة_ رضي الله عنهم_, وبين ما ذهب إليه المتأخر: ضربٌ من السفه المزري بأهله, والله أعلم .
وقد قال الإمام البخاري_ رحمه الله_ بعد أن ذكر الحديث السابق:"والحكمة: الإصابة في غير النبوة" (5) .
(1) "المستدرك3/360","المدخل للبيهقي/140","السير للذهبي1/479", وصححه الحاكم .
(2) "البخاري1/66".
(3) "البخاري3/1371".
(4) "المرجع السابق".
(5) "البخاري3/1371".