ــ وأما الإمام مالك_ رحمه الله_: فقد"شحن"موطئه بآثار الصحابة_ رضي الله عنهم_, وأكثر من الاحتجاج بهم .
* قال_ رحمه الله_ وقد ذُكرَ له كتابُه الموطأ_:"فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول الصحابة, والتابعين ورأيهم, وقد تكلمت برأيي على الاجتهاد، وعلى ما أدركت عليه أهل العلم ببلدنا, ولم أخرج عن جملتهم إلى غيره" (1) .
قال الشاطبي_ رحمه الله_: [ ولما بالغ مالك في هذا المعنى (2) بالنسبة إلى الصحابة أو من اهتدى بهديهم, واستن بسنتهم: جعله الله تعالى قدوة لغيره في ذلك، فقد كان المعاصرون لمالك: يتبعون آثاره, ويقتدون بأفعاله ببركة اتباعه لمن أثنى الله ورسوله عليهم, وجعلهم قدوة ] (3) .
وقال ابن القيم_ رحمه الله_: [ وأما مالك: فإنه يقدم الحديث المرسل, والمنقطع, والبلاغات, وقول الصحابي على القياس ] (4) .
* وقد سئل الإمام مالك_ رحمه الله_: لمن تجوز الفتوى ؟ .
فقال: لا تجوز الفتوى إلا لمن علم ما اختلف الناس فيه .
قيل له: اختلاف أهل الرأي ؟ .
قال: لا, اختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, والناسخ والمنسوخ من القرآن، ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكذا يفتي" (5) ."
ـ وإنما يجب معرفة اختلاف الصحابة_ رضي الله عنهم_ فيما اختلفوا فيه: لأن الحق لا يخرج عن أقوالهم كما مرّ من كلام ابن المسيب_ رحمه الله_ .
(1) "ترتيب المدارك1/102".
(2) أي: الاحتجاج بما ورد عن السلف من العلم, والعمل .
(3) "الموافقات4/80".
(4) "إعلام الموقعين1/33".
(5) "جامع بيان العلم وفضله1/47".