قال الشافعي_ رضي الله عنه_: وإذا قال الرجلان منهم في شيء: قولين مختلفين: نظرت, فإن كان قول أحدهما أشبه بكتاب الله أو أشبه بسنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخذت به لأن معه شيئًا يقوى بمثله ليس مع الذي يخالفه مثله, فإن لم يكن على واحد من القولين دلالة بما وصفت: كان قول الأئمة أبي بكر أو عمر أو عثمان_ رضي الله عنهم_: أرجح عندنا من واحد لو خالفهم غير إمام, وذلك ذكره في موضع آخر من هذا الكتاب .
وقال: فإن لم يكن على القول دلالة من كتاب, ولا سنة: كان قول أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي_ رضي الله عنهم_: أحب إلي أن أقول به من قول غيرهم إن خالفهم من قبل أنهم أهل علم وحكام ...
إلى أن قال: فإن اختلف الحكام: استدللنا من الكتاب والسنة في اختلافهم: فصرنا إلى القول الذي عليه الدلالة من الكتاب والسنة, وقل ما يخلو اختلافهم من دلائل كتاب أو سنة, وإن اختلف المفتون_ يعني من الصحابة_ بعد الأئمة بلا دلالة فيما اختلفوا فيه: نظرنا إلى الأكثر, فإن تكافؤوا: نظرنا إلى أحسن أقاويلهم مخرجًا عندنا, وإن وجدنا للمفتين في زماننا أو قبله اجتماعًا في شيء لا يختلفون فيه: تبعناه, وكان أحد طرق الأخبار الأربعة, وهي: كتاب الله ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ثم القول لبعض أصحابه ثم اجتماع الفقهاء ] (1) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ ونحن نشهد بالله أنه لم يرجع عنه بل كلامه في الجديد مطابق لهذا موافق له] (2) .
ـ وأما عن قوله في الجديد:
* فقد قال_ رحمه الله_ في"الأم"_ و هو من كتبه الجديدة_:
(1) "المدخل للبيهقي/110: 111", وانظر:"إعلام الموقعين4/120: 123".
(2) "إعلام الموقعين4/122".