فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 2063

فلهذا, تجدهم إذا احتجوا بالقرآن والحديث: لم يعتنوا بتحرير دلالتهما, ولم يستقصوا ما في القرآن من ذلك المعنى إذ كان اعتمادهم في نفس الأمر على غير ذلك, والآيات التي تخالفهم: يشرعون في تأويلها شروع من قصد ردها كيف أمكن, ليس مقصوده أن يفهم مراد الرسول بل أن يدفع منازعه عن الاحتجاج بها] (1) .

وتأمّل قول شيخ الإسلام_ رحمه الله_: [والآيات التي تخالفهم: يشرعون في تأويلها شروع من قصد ردها كيف أمكن, ليس مقصوده أن يفهم مراد الرسول بل أن يدفع منازعه عن الاحتجاج بها] : تجد أنه الغاية في الانطباق على كثير من أهل الإسلام اليوم لا من عوامهم بل من خواصهم: أهلِ العلمِ والديانة, ولله الأمر من قبل, ومن بعد.

ــ والاستسلام, والإذعان, والانقياد المطلق للوحي: هو حقيقة دين الله_ الإسلام_ الذي جاء به جميع الأنبياء, والمرسلين من لدن آدم إلى محمد صلوات ربي وسلامه عليهم جميعًا:

* قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ الله فَإِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسَابِ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَالله بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

[آل عمران: 19_20] .

قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ومعنى الدين في هذا الموضع: الطاعة, والذلة من قول الشاعر:

ويوم الحزن إذ حشدت معد وكان الناس إلا نحن دينا.

يعني بذلك: مطيعين على وجه الذل, ومنه قول القطامي: كانت نوار تدينك الأديانا.

يعني: تذلك, وقول الأعشى_ ميمون بن قيس_: هو دان الرباب إذ كرهوا الدين دراكا بغزوة وصيال.

(1) "الفتاوى 13/ 58: 59".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت