فهرس الكتاب
يعني بقوله: دان: ذلل, وبقوله: كرهوا الدين: الطاعة.
وكذلك الإسلام, وهو: الانقياد بالتذلل, والخشوع, والفعل منه: أسلم, بمعنى: دخل في السلم كما يقال أقحط القوم: إذا دخلوا في القحط, وأربعوا: إذا دخلوا في الربيع: فكذلك أسلموا: إذا دخلوا في السلم, وهو: الانقياد بالخضوع, وترك الممانعة] (1) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[يخبر تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله} , أي: الدين الذي لا دين له سواه, ولا مقبول غيره: هو {الْإِسْلَامُ} , وهو: الانقياد لله وحده: ظاهرًا, وباطنًا بما شرعه على ألسنة رسله, قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} , فمن دان بغير دين الإسلام: فهو لم يدن لله حقيقة لأنه لم يسلك الطريق الذي شرعه على ألسنة رسله ...
{فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَالله بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} .
لمّا بين أن الدين الحقيقي عنده الإسلام, وكان أهل الكتاب قد شافهوا النبي صلى الله عليه وسلم بالمجادلة, وقامت عليهم الحجة, فعاندوها؛ أمره الله تعالى عند ذلك أن يقول ويعلن: أنه أسلم وجهه, أي: ظاهره, وباطنه لله, وأن من اتبعه: كذلك قد وافقوه على هذا الإذعان الخالص ... ] (2) .
* وقال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} [الحج: 34] .
(1) "تفسير الطبري 3/ 211: 212".
(2) "تفسير السعدي/69".