فهرس الكتاب
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [وقوله: {فله أسلموا} , يقول البارى: فاخضعوا بالطاعة, وله فذلوا بالإقرار بالعبودية, وقوله: {وبشر المخبتين} , يقول تعالى ذكره: وبشر يا محمد الخاضعين لله بالطاعة, المذعنين له بالعبودية, المنيبين إليه بالتوبة] (1) .
وقال القرطبي_ رحمه الله_:[قوله تعالى: {فله أسلموا} , معناه: لِحقه, ولوجهه, وإنعامِه: آمنوا وأسلموا, ويحتمل أن يريد الاستسلام, أي: له أطيعوا, وانقادوا.
قوله تعالى: {وبشر المخبتين} , المخبت: المتواضع, الخاشع من المؤمنين, والخبت ما انخفض من الأرض] (2) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [ {فله أسلموا} , أي: أخلصوا, واستسلموا لحكمته, وطاعته, {وبشر المخبتين} , قال مجاهد: المطمئنين, وقال الضحاك, وقتادة: المتواضعين, وقال السدي: الوجلين, وقال عمرو بن إدريس: المخبتين: الذين لا يظلمون, وإذا ظلموا: لم ينتصروا, وقال الثوري: {وبشر المخبتين} , قال: المطمئنين, الراضين بقضاء الله, المستسلمين له] (3) .
وقد قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ {فَلَهُ أَسْلِمُوا} , أي: انقادوا, واستسلموا له لا لغيره, فإن الإسلام: طريق الوصول إلى دار السلام, {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} بخير الدنيا, والآخرة, والمخبت: الخاضع لربه, المستسلم لأمره, المتواضع لعباده] (4) .
* وقال تعالى: {وَأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الزمر: 54_55] .
(1) "تفسير الطبري 17/ 161".
(2) "تفسير القرطبي 12/ 58".
(3) "تفسير ابن كثير 3/ 222".
(4) "تفسير السعدي/384".