قال المرداوي_ رحمه الله_: [ففي هذا دليل على أن المفتي إذا جاءه المستفتي ولم يكن له عنده رخصة: فله أن يدله على صاحب مذهب له فيه رخصة] (1) .
* وعن الفضل بن زياد, قال: سمعت أبا عبد الله وسئل عن الرجل يسأل عن الشيء من المسائل, فيرشد صاحب المسألة إلى رجل يسأله عنها, هل عليه شيء في ذلك؟.
فقال: إذا كان الرجل متبعًا: أرشده إليه, فلا بأس.
قيل له: فيفتي بقول مالك وهؤلاء؟.
قال لا, إلا الكتاب, وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثاره, وما روى عن أصحابه, فإن لم يكن روى عن أصحابه شيء, فعن التابعين" (2) ."
وقد عقد الخطيب البغدادي_ رحمه الله_ بابًا في كتابه"الفقيه والمتفقه"عَنْونَ له بقوله:"باب: التمحل في الفتوى".
قال_ رحمه الله_: [متى وجد المفتي للسائل مخرجًا في مسألته، وطريقًا يتخلص به: أرشده إليه, ونبهه عليه كرجل حلف أن لا ينفق على زوجته, ولا يطعمها شهرًا أو شبه هذا: فإنه يفتيه بإعطائها من صداقها أو دين لها عليه أو يقرضها ثمن بيوتها أو يبيعها سلعة وينويها من الثمن، وقد قال الله تعالى لأيوب عليه السلام لما حلف أن يضرب زوجته مئة: {وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث} [ص: 44] ] (3) .
قال النووي_ رحمه الله_: [ومن التساهل أن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحرّمة أو المكروهة والتمسك بالشبه طلبًا للترخيص لمن يروم نفعه أو التغليظ على من يريد ضرّه, وأما من صحّ قصده فاحتسب في طلب حيلة لا شبهة فيها لتخليص من ورطة يمين ونحوها: فذلك حسن جميل، وعليه يحمل ما جاء عن بعض السلف من نحو هذا كقول سفيان:"إنما العلم عندنا: الرخصة من ثقة، فأما التشديد فيحسنه كل أحد"] (4) .
(1) "الإنصاف 8/ 428".
(2) "طبقات الحنابلة 2/ 15","الإنصاف 8/ 428","المسودة/457".
(3) "الفقيه والمتفقه 2/ 194".
(4) "المجموع شرح المهذب 1/ 46".