قلت: كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه منصوصًا, بينًا: لم يحل الاختلاف فيه لمن علمه .
وما كان من ذلك يحتمل التأويل, ويدرك قياسًا, فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس وإن خالفه فيه غيره: لم أقل أنه يُضيق عليه ضيق الخلاف في المنصوص" (1) ."
وهذا النوع الثاني من الخلاف الذي أشار إليه الإمام الشافعي_ رحمه الله_ هو ما يُعرف: بمسائل الاجتهاد . قال ابن القيم_ رحمه الله_:[ الاختلاف في كتاب الله: نوعان ...
والنوع الثاني: اختلاف ينقسم أهله إلى: محمود، ومذموم؛ فمن أصاب الحق: فهو محمود، ومن أخطأه مع اجتهاده في الوصول إليه: فاسم الذم موضوع عنه، وهو محمود في اجتهاده، معفو عن خطئه، وإن أخطأ مع تفريطه وعدوانه: فهو مذموم ] (2) .
ـ وهذا النوع الثاني من الخلاف_ الخلاف في مسائل الاجتهاد_: هو ممّا يجوز فيه عند أهل الطائفة المنصورة الأخذ برخص العلماء القائمة على الاستدلال_ لا اتباعًا للهوى_, ومن ثم: فلا إنكار هاهنا (3) , والله أعلم .
* عن الحسين بن بشار المخرمي, قال:"سألت احمد بن حنبل عن مسألة في الطلاق, فقال: إن فعل: حنث ."
فقلت: يا أبا عبد الله, اكتب لي بخطك, فكتب لي في ظهر الرقعة: قال أبو عبد الله: إن فعل: حنث .
قلت: يا أبا عبد الله, إن أفتاني إنسان_ يعني: أن لا يحنث_ ؟ .
فقال لي: تعرف حلقة المدنيين ؟ .
قلت: نعم, قال الحسين بن بشار: وكانت للمدنيين حلقة عندنا في الرصافة في المسجد الجامع, فإن أفتوني يحل ؟ .
قال: نعم" (4) ."
(1) "الرسالة/560".
(2) "الصواعق المرسلة2/515".
(3) يأتي_ إن شاء الله_ الحديث عن هذه المسألة ضمن ضوابط الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر في الباب القادم .
(4) "طبقات الحنابلة1/142","روضة الناظر1/386","المسودة/412","كشاف القناع6/301".