* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها" (1) .
قال المناوي_ رحمه الله_: ["قوامة على أمر الله", أي: على الدين الحق لتأمن بهم القرون, وتنجلى بهم ظلم البدع والفتون لا يضرها من خالفها لئلا تخلو الأرض من قائم لله بالحجة ] (2) .
وقوله صلى الله عليه وسلم:"قوامة": صيغة مبالغة دالة على أنّ العمل للدين: هو شغل هذه الطائفة الشاغل الذي طافت به, واجتمعت عليه, فهو همّها الأوحد لا همّ لها غيره .
ـ فهذه الطائفة: قائمة بدين الله وشرعه في نفسها, وغيرها: استقامةً عليه, ودعوةً إليه, وجهادًا في سبيله, فألزمت نفسَها الحق, وحملت غيرَها عليه .
* قال تعالى: { مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ } [ آل عمران: 114] .
فجمع الله تعالى لهذه الأمة التي وصفها بأنها"قائمة"بين صلاحها في نفسها كما في قوله: { يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ } , وإصلاحها لغيرها كما في قوله: { وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ } كما دلّ قوله بعد: { وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ } : على مسارعتها في أبواب الخير جميعها: اللازمة, والمتعدية, ولا تكون الأمة:"قائمة"إلا بهذا .
(1) صحيح:"ابن ماجه1/5","مسند الشاميين2/394","الآحاد والمثاني5/254", وانظر:"مصباح الزجاجة1/5", وقال في"فيض القدير6/396": [ رجاله: موثقون ] .
(2) "فيض القدير6/396".