قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ { أمة قائمة } , أي: قائمة بأمر الله, مطيعة لشرعه, متبعة نبي الله, فهي قائمة؛ يعني: مستقيمة: { يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} , أي: يقيمون الليل, ويكثرون التهجد, ويتلون القرآن في صلواتهم: { يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين } ] (1) .
* وقد قال تعالى: { يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } .
قال الجصاص_ رحمه الله_: [ ومعناه: كونوا قوامين لله بالحق في كل ما يلزمكم القيام به من الأمر بالمعروف, والعمل به, والنهي عن المنكر, واجتنابه, فهذا هو القيام لله بالحق ] (2) .
ــ وقد أقسم الله تعالى على خسران من فرط في القيام له بأمره بحسب ما آتاه الله من ذلك, فقال تعالى: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } .
فـ( شرط النجاة من الخسران: جعله الله تبارك وتعالى معلقًا بمعرفة الناس للحق, وإذا عرفوه: ألزموا أنفسهم به, ومكنوه من قلوبهم, وعاشوا بالحق, وللحق .
ولا يعفون من المسئولية, ولا ينجون بأنفسهم إذا عرفوا الحق ولم يبشروا به, ويدعوا الناس إليه, ويحملوهم حملًا على التمسك بالحق واتباع الحق .
فالدعوة إلى الحق والتبشير به: فرع الإيمان بالحق ومعرفة الحق, ولا يتم الأصل بدون هذا الفرع الذي هو الدعوة إلى الحق والتبشير به بين الناس .
ومن لم يأخذ نفسه بحمل الناس على الحق الصحيح بعد أن يعرفه ويتبعه: فهو من الخاسرين, لأن أمر الله تبارك وتعالى صريح في هذه الآية: وهو التواصي بالحق, والتواصي يحمل معنى الدعوة إلى الحق بكل صراحة وقوة .
(1) "تفسير ابن كثير1/398".
(2) "أحكام القرآن4/39".