ـ كما بين تعالى أنه أنزل ذلك الكتاب المهيمن: القرآن الكريم على رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم لتغيير واقع العباد بإخراجهم من الظلمات إلى النور, فكان القرآن كله معالجة للواقع أيًا كان .
* قال تعالى: { الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إلى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد } .
* وقال تعالى: { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور } [ البقرة: 257 ] .
* وقال تعالى: { ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم } [ المائدة: 16 ] .
ـ وبالإضافة لما سبق: فقد امتلأ القرآن الكريم بالآيات التي تفضح أعداء هذا الدين من اليهود, والنصارى, والمشركين, وبيان ما يضمرون للإسلام وأهله من حقد أسود, وشر وضغينة, وتحذير أهل الإسلام منهم, وكيف أنهم يتربصون بهم الدوائر كما فضح القرآن المنافقين, وهتك سترهم, وبين خبيئة نفوسهم حتى سُمّيت سورة من القرآن بـ"الفاضحة"لكثرة حديثها عنهم, وبيان حقيقة أمرهم, وما تنطوي عليه نفوسهم .
* وقد قال تعالى: { كذلك ولتستبين سبيل المجرمين } .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ الله تعالى قد بين في كتابه سبيل المؤمنين مفصّلة, وسبيل المجرمين مفصّلة, وعاقبة هؤلاء وعاقبة هؤلاء, وأعمال هؤلاء وأعمال هؤلاء, وأولياء هؤلاء وأولياء هؤلاء, وتوفيقه لهؤلاء وخذلانه لهؤلاء, والأسباب التي وفق بها هؤلاء والأسباب التي خَذل بها هؤلاء, وجلا سبحانه الأمرين في كتابه, وكشفهما, وأوضحهما, وبينهما غاية البيان حتى شاهدتهما البصائر كمشاهدة الأبصار للضياء والظلام.